العيني
66
عمدة القاري
إصبعه ) شك من الراوي . قوله : ( حاقنتي ) ، بالحاء المهملة وكسر القاف ، وهي النقرة بين الترقوة وحبل العاتق ، وقيل : المطمئن من الترقوة والحلق ، وقيل : ما دون الترقوة من الصدر ، وقيل : هو تحت السرة ، وقال ابن فارس : ما سفل من البطن . قوله : ( وذاقنتي ) بالذال المعجمة وبالقاف ، وهي طرف الحلقوم ، وقيل : ما يناله الذقن من الصدر ، وقال أبو عبيدة : والذاقنة جمع ذقن وهو مجمع أطراف اللحيين ، والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم ، مات ورأسه بين حنكها وصدرها فإن قلت تعالى : يعارضه ما رواه الحاكم وابن سعد من طريقه : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، مات ورأسه في حجر علي رضي الله عنه . قلت : لا يعارضه ولا يدانيه ، لأن في كل طريق من طرقه شيعي فلا يلتفت إليهم ، ولئن سلمنا فنقول : إنه يحتمل أن يكون على آخرهم عهداً به ، وأنه لم يفارقه إلى أن مات فأسندته عائشة بعده إلى صدرها فقبض . 4439 ح دَّثني حِبَّانُ أخبرَنا عبْدُ الله أخْبَرَنا يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ قال أخْبَرَني عُرْوَةُ أنَّ عائِشَةَ رضي الله عنها أخْبَرَتْهُ أنَّ رسُول الله صلى الله عليه وسلم كانَ إذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بالمُعَوِّذَاتِ ومسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ فَلَمَّا اشْتَكَى وجعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ طَفِقْتُ أنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ الَّتِي كانَ يَنْفِثُ وأمْسَحُ بِيَدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْهُ . مطابقته للترجمة في قوله : ( وجعه الذي مات فيه ) . وحبان ، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة : ابن موسى المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الطب عن عبد العزيز بن عبد الله . وأخرجه مسلم فيه أيضاً عن أبي الطاهر بن السرح ، وحرملة بن يحيى . قوله : ( إذا اشتكى ) ، أي : إذا مرض قوله : ( نفث ) ، أي : تفل بغير ريق أو مع ريق خفيف . قوله : ( بالمعوذات ) ، أي : بسورة : * ( قل أعوذ برب الفلق ) * و * ( قل أعوذ برب الناس ) * وجمع باعتبار أن أقل الجمع اثنان ، أو أرادهما مع سورة الإخلاص فهو من باب التغليب ، وقيل : المراد بها الكلمات المعوذة بالله من الشيطان والأمراض والآفات ونحوها . قوله : ( طفقت ) قد ذكرنا غير مرة أنه من أفعال المقاربة بمعنى : أخذت أو شرعت ، ويروى : فطفقت ، بالفاء في أوله . قوله : ( أنفث ) ، جملة حالية . قوله : ( وأمسح بيد النبي صلى الله عليه وسلم عنه ) ، وفي رواية معمر : وأمسح بيد نفسه لبركتها ، وهذا الحديث وقع في بعض النسخ رابعاً بعد قوله : وقال يونس . 4440 ح دَّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ حدثنا عبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُخْتارٍ حدَّثنا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ عنْ عَبَّادِ بنِ عَبْدِ الله بن الزُّبَيْرِ أنَّ عائِشَةَ أخْبَرَتْهُ أنَّها سَمِعَتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأصْغَتْ إلَيْهِ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ وهْوَ مُسْنِدٌ إليَّ ظَهْرَهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ أغْفِرْ لِي وارْحَمْنِي وألْحِقْنِي بالرَّفِيقِ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( قبل أن يموت ) . وعباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الطب عن عبد الله بن أبي شيبة . وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن قتيبة وغيره ، وأخرجه الترمذي في الدعوات عن هارون بن إسحاق وأخرجه النسائي في الوفاة في اليوم والليلة عن إسحاق بن إبراهيم . قوله : ( وأصغت إليه ) ، من الإصغاء يقال : أصغيت إليه إذا أملت سمعك نحوه . قوله : ( بالرفيق ) قد مر تفسيره ، ويروى : بالرفيق الأعلى . 4441 ح دَّثنا الصَّلْتُ بنُ مُحَمَّدٍ حدّثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ هِلاَلٍ الوَزَّانِ عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم في مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ لَعَنَ الله اليَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيائِهِمْ مَساجِدَ قالَتْ عائِشَةُ لَوْلاَ ذالِكَ لأُبَرِزَ قَبْرُهُ خَشِيَ أنْ يُتَّخَذَ مَسْجِداً . .